كشفت وسيلة إعلام أمريكية عن ارتفاع ملحوظ في عدد طلبات العسكريين الأمريكيين الراغبين في مغادرة الجيش احتجاجاً على الحرب ضد إيران.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن عدداً من العسكريين الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب على إيران أكدوا أنهم واجهوا خلال الأشهر الأخيرة ممارسات تتعارض مع قناعاتهم الأخلاقية، مشيرين إلى أنهم يشعرون بأنهم يُطلب منهم انتهاك القوانين الدولية.
وتشمل هذه الممارسات، بحسبهم، الهجمات التي يشنها البنتاغون على قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، رغم عدم ثبوت أي جرم عليها، واستهدافها استناداً فقط إلى ادعاءات الجيش الأمريكي.
وبحسب تقرير لموقع «MSNOW»، أفادت منظمات تُعنى بمساعدة العسكريين على تقديم طلبات التسريح من الجيش بصفة «المعترض الضميري» بحدوث زيادة كبيرة في عدد الطلبات عقب الهجمات الأمريكية على أهداف داخل إيران.
وأجرى الموقع مقابلات مع خمسة عسكريين أمريكيين بدأوا بالفعل إجراءات مغادرة الجيش بسبب ما شهدوه خلال الأشهر الماضية.
وأعرب أحد هؤلاء العسكريين عن قلقه إزاء تدمير جسور داخل إيران، مؤكداً أنها لم تكن أهدافاً عسكرية، فيما رأى آخر أن قادة البنتاغون لا يبذلون ما يكفي من الجهود لمنع سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات الجوية داخل إيران.
كما طرح عسكري ثالث تساؤلات بشأن كيفية تأكد الجيش من أن الأشخاص المستهدفين أثناء إطلاق الصواريخ على القوارب المشتبه بها في تهريب المخدرات ليسوا مدنيين.
ومع مرور نحو ستة أشهر على بدء الحرب الأمريكية ضد إيران، تؤكد منظمتان ناشطتان في مساعدة العسكريين على تسجيل طلبات «الاعتراض الضميري» أن عدد هذه الطلبات ارتفع بصورة غير مسبوقة.
وعلى الرغم من ادعاء وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الجيش حقق أعلى معدلات التجنيد، فإن أعداداً متزايدة من العسكريين تلجأ إلى هذا المسار لمغادرة المؤسسة العسكرية. وقد بدأ العسكريون الخمسة الذين تحدث إليهم الموقع إجراءات الاستقالة بالفعل.
وأوضح هؤلاء العسكريون أن نظرتهم إلى الخدمة العسكرية تغيّرت بعد انضمامهم إلى الجيش لأسباب متعددة، من بينها شعورهم بأنهم تلقوا أوامر تنطوي على انتهاك للقانون الدولي، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين نتيجة التدخلات العسكرية الأمريكية، فضلاً عن القلق من الانخراط في مهمات طويلة الأمد تفتقر إلى أهداف أو استراتيجيات واضحة.
وكان هؤلاء قد التحقوا بالجيش بدوافع مختلفة، منها الإرث العائلي في الخدمة العسكرية، أو البحث عن الاستقرار المالي، أو الرغبة في خدمة بلادهم، إلا أنهم أكدوا جميعاً أنهم بلغوا خلال العام الماضي نقطة تحول دفعتهم إلى إعادة النظر في قناعاتهم بشأن العمل العسكري.
ولحماية هوياتهم، لم يكشف موقع «MSNOW» عن أي تفاصيل تتعلق بمهامهم أو وظائفهم أو فروعهم العسكرية أو مدة خدمتهم أو جنسهم، نظراً إلى أن طلباتهم لا تزال قيد الدراسة.
مخاوف من استهداف البنية التحتية المدنية في إيران
قال أحد العسكريين الذين كُلّفوا بدعم الحرب التي استمرت أربعين يوماً ضد إيران إنه توصل إلى قناعة بأن الجيش الأمريكي يستهدف بنى تحتية مدنية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القواعد المرتبطة باتفاقيات جنيف.
وأضاف: «أدركت أنه لا توجد أي طريقة لتفسير القانون الدولي تسمح باستهداف الجسور المدنية، لكن الواقع يختلف؛ فإذا أراد الرئيس تفجير الجسور، فإن المحامين سيجدون دائماً مخرجاً قانونياً يبرر ذلك، ولن يقف أحد في سلسلة القيادة ليقول: لا».
وأعرب العديد من العسكريين الآخرين الذين تحدث إليهم الموقع عن استيائهم من التغيّر المستمر في المبررات المعلنة للعمليات العسكرية، وقال أحدهم: «القيادة الحالية شديدة التقلب ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتها».
ارتفاع طلبات الاعتراض الضميري
وقال مايك بريزنر، المسؤول عن الخط الهاتفي المخصص لمساعدة العسكريين على تقديم طلبات الاعتراض الضميري في «مركز الضمير والحرب»، إن منظمته سجلت منذ اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير زيادة بمقدار ستة أضعاف مقارنة بالمعدلات المعتادة، مؤكداً أن هذه الأرقام هي الأعلى خلال ربع قرن.
وأضاف أن المركز يتعامل عادة مع نحو خمسين معترضاً ضميرياً سنوياً، لكنه استقبل منذ بدء الحرب على إيران ما يقارب 140 متقدماً.
وأوضح أن المعترضين الضميريين في الوقت الراهن لا يقتصرون على الجنود ذوي الرتب الدنيا كما كان الحال في فترات سابقة من التاريخ الأمريكي، بل يضمون عسكريين خدم بعضهم لأكثر من عشر سنوات، وتتراوح رتبهم بين الجنود والضباط وصولاً إلى رتبة رائد، كما أن كثيرين منهم تخرجوا من الكليات العسكرية قبل حصولهم على رتبهم.
وأشار إلى أن الهجمات على القوارب في المحيط الهادئ وقصف مدرسة ميناب في إيران خلال فبراير كانا من بين الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى إعادة تقييم مواقفهم من الحرب بصورة جذرية.
وبريزنر، وهو جندي أمريكي سابق ومحارب قديم في حرب العراق، وصف الحرب على إيران بأنها «نقطة الانهيار» بالنسبة لكثير من هؤلاء العسكريين، حين أدركوا أنهم بحاجة إلى التحرك لتجنب المشاركة في أعمال قد يندمون عليها طوال حياتهم.